عبد القادر السلوي
مقدمة 76
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
موضوع الكتاب يتألف كتاب ( الكوكب الثاقب ) من افتتاحية ومقدمة وعشرة أبواب متفاوتة في الطول ، فأطولها الباب الثاني الذي يكوّن ثلثي الكتاب تقريبا ويليه الباب العاشر ثم الثامن وبعده الخاتمة والمقدمة ثم الباب الأول ويليه التاسع ثم الثالث والرابع ثم الافتتاحية وبعدها الباب السادس والسابع . الافتتاحية : تناول السلوي في الافتتاحية علم الأدب وعرّفه بأنه « معرفة الأشعار والأخبار » وبيّن قيمته وفضائله وفوائده ، فهو يهذّب الأخلاق ، ويقوّم النفوس « فكم شجّع من جبان ، وكم قوّى من جنان ، وكم أنطق بالحكمة من لسان ، وكم بسط من يد كانت مقبوضة . . . » « 1 » ، واستشهد على قيمته بحديث للنبي صلّى اللّه عليه وسلم عندما سأله أحد الصحابة : « يا رسول الله ، قد أنزل الله في الشعر ما قد علمت ، فما ترى فيه ؟ قال : إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ويده ، والذي نفسي بيده لكأنّما تنضحونهم بالنّبل » « 2 » ، كما استشهد بقول أبي تمام : ولولا خلال سنّها الشّعر ما درى * بغاة العلا ، من أين تؤتى المكارم ولذلك فهو يدعو إلى تعلّمه وتعليمه لأنّه في رأيه « أحرى بأن يقدّم على غيره من العلوم رواية ودراسة ، وأجدر بأن تنفق في تحصيله نفائس الأعمار ، وأحقّ بأن يصان عمّن لا يقدّره حقّ قدره من السّفلة والأوغاد والجهلة الأغمار « 3 » . ثم بيّن شغفه بالأدب منذ شبابه المبكّر ، وجدّه في طلبه ومعاشرته لأهله ومناقشتهم فيه ، وجمعه لمحاسنه وكنوزهم ، ولما ولّى عصر الشباب خشي أن تضيع
--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 1 - 2 . ( 2 ) الكوكب الثاقب 3 . ( 3 ) الكوكب الثاقب 3 - 4 .